الثلاثاء، 30 يونيو 2009

سكة سفر


يوم الجمعة اللي فاتت كان أخر يوم لي في الأجازة اللي حددتها لنفسي والتي قضيتها مع أهلي في قريتي التابعة لمركز ميت غمر وفي طريق عودتي إلى القاهرة ركبت البيجو من ميت غمر ومازل ينقصه راكب بجواري حيث اجلس في الكنبة الخلفية
وظل السائق ينادي
واحد مصر وطالع
واحد عبود
حتى وصل هذا الراكب مجهول الاسم وجلس بجواري وأخذت القي بنظري يمينا ويسارا لأعرف اتجاه الشمس بالتحديد حتى لا تضايق سلمى حيث كانت نائمة وبينما أنا انظر بجواري وجدته هذا المجهول مرتبكا وبحركات غير منتظمة منه يحاول أن يقفل سوستة حقيبته وكأنها أمر عصيب جدا وهذا ما جعلني أركز نظري عليه خاصة وانه كان مرتديا بنطلون عليه علامات اتساخ كثيرة ورفعت نظري فوجدته شخصا وسيما وملامحه منتظمة ابيض البشرة وعيناه ملونتان ومرتديا قميص كاروهات شيك جدا

أشفقت عليه وأحسست بقسوة الأيام ولكنني أيضا لا أنكر خوفي منه وخفت أكثر لأني سلمى معي فقد أصبحت أكثر خوفا بعد أن صرت أما ، أخاف على ابنتي وأخاف علي نفسي من اجلها ، خفت من هذا الشخص فانا وحدي بجواره بالكنبة الخلفية وسكة السفر مازالت أمامنا طويلة


استدعيت السائق لأساله عن اتجاه الشمس تحديدا وبينما أنا أتحدث إليه لاحظه السائق أيضا وكان مازال يلملم ملابسه بحركاته الغير منتظمة ودار بينهما هذا الحوار
سأله السائق: اسمك إيه؟

رد الراكب مسرعا: 15 خمستاشر

استغربت من رده طبعا وكل ما جاء بخاطري انه أكيد كان نزيلا بأحد مستشفيات الأمراض النفسية ويسمون كل نزيل برقمه ودة طبعا من وحي خيالي
استمر السائق في سؤاله: رايح فين

مجهول الاسم يرد بصوت مرتبك: " فيشا "

وعلى حد معرفتي أن "فيشا" دي في طريق المنصورة يعني من رابع المستحيلات أن يمر السائق عليها طبعا
السائق قال له: بس أنا مش رايح " فيشا "

أم رد التاني وقال : رايح اسكندرية يعني ، خلاص أنا جاي معاك

السائق
: مش رايح اسكندرية

مجهول الاسم : يعني رايح مصر؟ ، خلاص خلاص أنا معاك

طبعا السائق قرر انه استحالة هياخذه معه تجنبا لأي مخاطر في الطريق ومش عارفة إذا كان دة صح ولا غلط ولكنه استطاع بطريقة لذيذة أن ينزله من السيارة بان قال له
طيب تعال بس أنا عايز أقول لك كلمة على جنب انزل وبعدين اركب تاني
نزل مجهول الاسم أو المدعو 15 وكأنه طفل صغير تضحك عليه بقطعة حلوى واخذ السائق يتحدث إليه وبينما هو يتحدث إليه جاء سائق آخر وقال له
يا عم سيبك منه دة كان راكب ميكروباص المنصورة وأصابته نوبة تشنجات كبيرة وانزله سائق الميكروباص وقرأ له قران وبعد ذلك تركه ومشي
قولت في قرارة نفسي لاحول ولا قوة إلا بالله
يارب يلاقي حد يوصله" فيشا" دي
جاء راكب آخر واتجهنا في طريقنا إلى القاهرة

ولسة يدوب كام كيلو وكمين ع الطريق وطبعا وقف البيجو في الكمين وما يحدث في مثل هذه الحالات معروفا ولمن لا يعرف يتم فتح باب السيارة ويلقي الرتبة المجودة في الكمين بنظرة على كل الركاب حتى تقع عينه على واحد مصري عادي جدا مرتديا الجلابية والتلفيحة أو قميص وبنطلون مش قيمة يعني ودة كل ذنبه وكان هؤلاء ممنوعون من السفر خارج قريتهم ثم يأخذه ويفتشه أمامنا قد يجد في احد جيوبه اسبرين أو أي نوعا من المسكنات والتي أدمنها كل الشعب المصري ولا يستطيع المشي بدونها حتى هذه الرتبه أكيد لا يخلو مكتبه من أي من هذه المسكنات والأغرب أن حقيبة أي فتاه أصبحت لا تخلو من هذه المسكنات بل أصبحت محتوي أساسي من محتوياتها مثلها من أدوات الميك أب make up
المهم خلينا مع الكمين واللي حصل طبعا تم اختيار واحد عادي جدا وتم تفتيشه ولم يجدوا شيئا وأخذوه أيضا " هما أدرى بشغلهم أكيد إحنا يعني هنفهم اكتر منهم" وطبعا مشي السواق من غير الراكب الذي تم أخذه فمازالت الأسئلة أمامه كثيرة والافتراءات أكثر وعطلة الناس ببلاش في البلد دي
الحمد لله إن السائق أنزل مجهول الاسم أو المدعو 15
لأنه لو كان لسة راكب كان أكيد هيشوف يوم اسود في الكمين دة

أخيرا وصلنا شبرا الحمد لله بس المواقف أكيد لسة ما انتهيتش

فعندما وصلنا أمام مستشفى النيل في شبرا طلبت السيدة العجوز التي تجلس بجوار السائق أن ينزلها أمام بوابة المستشفى مباشرة وبالرغم من معرفة السائق بتشديد الإجراءات المرورية في هذه المنطقة مؤخرا ومنع الوقوف أمام سور المستشفى إلا أن السائق وكعادة الشعب المصري طيب القلب قرر أن يقف أمام بوابة المستشفى ومش بس كدة ، دة كمان نزل وامسك يد السيدة العجوز حتي مدخل البوابة

وطبعا اللي بيفعل خير لازم يترد له في الحال وبالفعل استلقى السائق الرد في الحال فما أن وصل إلى باب البيجو حتي وجد أمين الشرطة في انتظاره يطالبه بغرامة قدرها 101 جنيه
وبكلمة من هنا وكلمة من هناك صمم أمين الشرطة على توقيع وصل الغرامة

طبعا السائق تضايق جدا وقال " على الطلاق " (sorry هو اللي قال كدة أنا مالي) لو واحدة بتموت جنبي مش هسأل فيها
أنا مش عارف هما عمالين يحطوا في أسوار حديد ويضايقوا الناس ليه
هي الناس ناقصة
البلد دي................ والبلد دي..............

وطبعا أنا وصلت محطة كلية الزراعة ونزلت علشان اركب المترو وتركت السواق يكمل الموشح اللي بيبعبع به أي حد وكل واحد زهقان وأرفان من البلد دي .

ويبقى انت اكيد في مصر

هناك 7 تعليقات:

yoyo يقول...

طريق سفر مليئ بالمواقف ولكنها مواقف اكثر انسانيه فهذا المريض ربما تكونى تعاطفتى معه ولكن اذا حدث منه تصرف او حاله التشنوجات دى ياترى ايه رد فعلك ياترى يكون بردو كده احمدى ربنا انه مريض مش حد شارب مخدرات ممكن كان عمل ايه اما الكمين ف ده بقى شئ عادى الافترى بقى كتير حتى فى الحالات الانسانيه زى الست العجوز الافترى لازم يكون شريك اعمل خير تلقا شر مبقاش فى تقدير مش ممكن تكون والدته الظابط مكان العجوز دى كان هيدفعه غرامه بردو ياخساره على الانسانيه والمصريين الجدعان

رشا عبيد يقول...

انا فعلا تعاطفت معه جدا وصعب على اوي وتخيلت حياته وحياة اهله وموقفهم من مرضه وفضلت زعلانة طوال الطريق وقعدت ادعي لسلمى وكل اهلي واحبابي وكل الناس كمان علشان المرض اي نعم هو ابتلاء من المولى عز وجل بس محدش ينكر انه صعب اوي وخاصة لو كان انفصام في الشخصية زي الراكب دة ودة كان تشخيصي لمرضه بس فعلا انا لم انكر انني خفت منه وكتبت الاحساس دة ولو لم ينزله السائق كنت هفضل مرعوبة طوال الطريق
احنا في الاخر بشر

رشا عبيد يقول...

وعلى فكرة ياميوي انا بيعجبني اوي احساسك بالناس

منى سليم يقول...

جميـــــــــــــــــــــــــــــــــــلة اوى

رشا عبيد يقول...

انتي اللي جميلة يامنمون

osama يقول...

عزيزتي رشا :
لقد رسمتي بجمع كلماتٍ بوارع، قصارٍ جوامع، فعبرت عن أشياء كنت أسمعها من أفواه أهل العلم والأدب على مر الأيام في السفر والحضر، وفيها قرع للحس، وتنبيه للعقل، وإمتاع للروح، ومعونة على استفادة اليقظة، وانتفاع في المقامات المختلفة، وتمثلٌ للتجارب المخلفة؛ وامتثال للأحوال المستأنفة.
فإلى المزيد من تحقيق النجاح والإبهار بهذا الشكل
أخوك

رشا عبيد يقول...

الله عليك يا استاذ اسامة عظمة على عظمة ايه الكلام الجميل دة
دة عندنا في اللغة العربية
والله قربت انساها