الثلاثاء، 20 مارس، 2012

الطلاق ضريبة يدفعها الأبناء

السبت, 03 / 10 / 2012 - 08:27
لا يوجد تقييم بعد

عند انفراط أي عقد ثمين، تفتقد كل حبة من حباته لكثير من مظاهر الجمال التي كانت عليه قبل انفراط العقد، فقيمة جمالها تكمن في اجتماعها وتناغمها في شكل عقد، وهذا تماما ما يحدث بعد طلاق الوالدين،حيت يتفكك شمل الأسرة ويلتحق الأبناء بأحد الأبوين ويفتقدون للآخر, ومع هذا التفكك وتشتت الأسرة يفتقد الأبناء لمشاعر الجماعة ومشاعر الأمان والاستقرار وتبدأ المعاناة النفسية ورحلة طويلة من الشقاء.

الطلاق تجربة قاسية للأبناء

وعلى الرغم من تراجع الكثير من الأزواج والزوجات والعدول عن التفكير في الطلاق أو اختياره كحل نهائي لمشاكلهم, إكراما لأبنائهم وخوفا على نفسيتهم أو استقراهم و ضمانا لمستقبل أكثر إشراقا لهم, فعلى الجانب الآخر نجد الكثير من الأزواج ممن يضطروا لاختيار الطلاق كنهاية حتمية لحياتهم للخروج من أزمات حقيقية قد يسببها استمرار الزواج بينهما, وهنا يبقى الأبناء كقاسم مشترك مدى الحياة, وإن كان الباحثون يعتقدون بعدم تأثير الطلاق على الأبناء في أحيان قليلة من حالات الطلاق, فان السواد الأكبر والغالبية العظمى منه تخلف وراءها كارثة وتجربة نفسية قاسية يعيشها الأبناء مسببة لهم مزيدا من الألم والحرمان وكثيرا من الضياع والتوهان والتشتت وتترك غيوما ملبدة ومشاعر سلبية تحيط بخريطة مستقبلهم ....

والخلاصة, ضرر يحوم حول الأبناء من كل جانب وملاحقة المجتمع لهم لتسديد فاتورة لا يد لهم فيها, وبذلك يكون الأبناء هم الطرف الوحيد تقريبا المتضرر من إتمام الطلاق

حقوق الأبناء بعد الطلاق

أجاز الإسلام الطلاق في أضيق الحدود وعند استحالة الحياة فيما بين الزوجين، واستحالة الصلح بينهما وتحول حياتهما إلى جحيم لا يطاق بعد أن كانت السكينة والمودة عنوان لهما،وذلك حفاظا على كيان المجتمع واستقراره،

ولذا لم يغفل الإسلام عن تشريع حقوق الأبناء بعد طلاق الأبوين ضمانا لسعادتهم واستقرارهم وحفاظا عليهم من أي مكروه وحمايتهم من الانحراف والنصوص الدينية تحفظ لهم كل هذه الأمور والحقوق المتعلقة بالنسب والإرضاع والحضانة وأحكام النفقة وأحكام التربية

لذلك كان لزاما على الزوجين اللذان اتفقا على الطلاق أن يناقشا حضانة الأطفال والسكن والنفقة بشيء من المودة من أجل راحة الأبناء وعدم تعريضهم لمزيد من النكبات والصدمات, وهو مالا يحدث على أرض الواقع, فجل المشاكل إما بسبب الحضانة أو الامتناع عن النفقة وبالتالي عقبات أمام مقابلة الأبناء ورؤيتهم, والواقع المجتمعي الذي نعيشه مليء بالقصص الدرامية التي يندى لها الجبين ومن لا يراها تروي له سلالم محاكم الأسرة عما تراه يوميا والمواقف العصيبة التي يتعرض لها الأبناء عند طلب المحكمة رؤيتهم, وربما هذا ما دفع الأمين العام لهيئة الإعجاز العلمي بالمملكة العربية السعودية الشيخ عبد الله المصلح، لاستصدار فتوى تبيح بقاء الآباء والأمهات المطلقين مع أبنائهما في منزل واحد لرعايتهم مع الابتعاد عن أي من المخالفات الشرعية, الأمر الذي أثار الكثير من الجدل في الأوساط الدينية .

الآثار السلبية للطلاق على الأبناء :

جنة " طفلة صغيرة لم تتم سنواتها الأربع بعد, استدرجها والدها واختطفها لإرغام أمها على التنازل عن كافة حقوقها وحقوق ابنتيهما, وأمام حيلة الأب لم تستطع الأم أمام المحكمة إثبات اختطاف الوالد للبنت, ولا يوجد أمامها سوى خيارين لا ثالث لهم, إما التنازل وإما عدم رؤية طفلتها مدى الحياة,

فما هو السيناريو المتوقع لحياة جنة ؟

توصلت العديد من الدراسات والأبحاث الاجتماعية, بان حياة الأبناء بعد طلاق الوالدين, تكون أسوا حالا من حياة آخرين تحت مظلة الاستقرار الأسري ورعاية كلا الوالدين, وأكدت هذه الدراسات على الفروق الواضحة في تحصيلهم الدراسي واضطرابات سلوكية عادة ما تتمثل في السلوك العدواني وافتعال المشاكل مع أقرانهم, ومن هنا تتأكد العلاقة الطردية بين الصحة النفسية للوالدين والصحة أو الكفاءة العقلية للأبناء

كما خلصت دراسة حديثة في علم الاجتماع والخدمة الاجتماعية بجامعة الكويت إلى أن أبناء الأبوين المطلقين يظهرون مواقف أقل ايجابية تجاه الزواج من الذين لا ينتمون لعائلات مفككة.

وأرجعت الدراسات أسباب الخلافات بين أبناء المطلقين وأبناء الأسر السليمة للأسباب الآتية :

- الطلاق غالبا ما يؤدي إلى فقدان الاتصال بأحد الوالدين مسببا افتقاد الأبناء للسكينة وانعدام الأمن والخوف من المستقبل وبالتالي تصارع الأسئلة داخل الأبناء حول الملامح الغير واضحة لحياتهم المستقبلية أو إمكانية توفر المتطلبات المادية وغيرها

- التغيرات التي تطرأ على حياة الأبناء بعد طلاق الوالدين من تغيير السكن أو الانتقال إلى مدارس أخرى وفقدان وقطع العلاقات مع الأصدقاء القدامى, كثيرا ما يصاحبها عدم القدرة على التكيف مع قرار الطلاق

-استمرار النزاع بين الوالدين المطلقين، ففي معظم الأحيان يكون الصراع عنوانا رئيسيا للعلاقة بينهما حول حضانة الأبناء أو تكاليف معيشتهم وأشياء من هذا القبيل تعود بالسلب على نفسية الأبناء

- إحساس أبناء المطلقين بظلم المجتمع وقسوته بسبب النظرة القاسية إلى المطلقة، كذلك النظرة الدونية إلى أبناء المطلقين وكأن المجتمع يعاقبهم على أشياء لم يقترفوها مما يسبب الانحراف الفكري والسلوكي لديهم

- زيادة معدلات الانحراف بين أبناء المطلقين، فقد يتزوج كلا من الأم والأب ويعيش الأبناء في رعاية الجد والجدة اللذان لا يسمح سنهما بالرعاية الكاملة أو مواكبة الأبناء والتواصل الفعال معهم، كذلك محاولة كلا الوالدين استقطاب الأبناء في صفهم و شراء رضاهم وحبهم بإغداق المزيد من الأموال عليهم وهو ما يجعل طريق الانحراف ممهدا أمامهم

روشتة عامة

ولكن كيف يجتاز الأبناء محنة طلاق الوالدين ؟

على الرغم من الألم الحتمي الذي يسببه الطلاق للأبناء, إلا أنه يمكن للوالدين مساعدة الأبناء على اجتياز هذه الفترة بأقل الخسائر كالآتي :

- يجب على الوالدين التمهيد للأبناء قبل الطلاق والتحدث إليهم إذا كانت مراحلهم العمرية تسمح بذلك والتأكيد بأنهم ليسوا طرفا أو سببا فيما آلت إليه الظروف وتأكيد استمرار حبهما لهم حتى وإن كان الحب والتفاهم قد توقف بين الوالدين.

- يجب على الوالدين التمسك بتعاليم الإسلام والتي ضمنت حقوق الأبناء لقوله تعالى لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ ( البقرة 233 ) وكذلك الاتفاق على طريقة وأسلوب رعايتهم والاهتمام بالترتيبات التي تضمن لهم الاستقرار والأمان.

- الحد من الصراع والعداء بين الوالدين بعد الطلاق وخاصة عند المطالبة بالحقوق ومحاولة كل طرف الحصول على أقصى استفادة والخروج بأقل الخسائر، وضرورة حل المشاكل بطريقة ودية إكراما لأبنائهم وعدم اللجوء إلى المحاكم قدر المستطاع.

- إدماج الأبناء في العديد من الأنشطة من خلال الاشتراك في أحد الأندية واللعب مع الأصدقاء وتوفير مزيد من الرعاية والحب لهم حتى وإن تطلب الأمر الاستعانة بالدعم الاجتماعي من المحيطين، أيضا مساعدتهم على التنفيس عن مشاعر الغضب بداخلهم بطريقة متزنة كالرسم أو أحد الهوايات المفضلة، بدلا من العنف والعدوانية

- عدم تقليل أحد الوالدين من شأن الطرف الآخر واللوم عليه تجنبا للصدمات العاطفية التي قد تصيب الأبناء ومراعاة استمرار علاقة الأبناء مع أهل كلا الوالدين.

- المحافظة على الاتصال المستمر بالأبناء من قبل الوالدين،وخاصة الوالد لأنه غير الحاضن في أغلب الأحيان، من خلال مواعيد منتظمة للتلاقي والمكالمات التليفونية المنتظمة ورسائل البريد الإلكتروني وغيرها من وسائل الاتصال الحديثة، كذلك على الوالدين أن يحرصا على التواجد سويا في المناسبات المختلفة والخاصة بالأولاد مثل حفلات المدرسة أو التكريم أو الخطوبة وغيرها من الحفلات الخاصة بالأبناء حتى لا يحس الأبناء بالضياع والنقص أو الغيرة

- تشير الدراسات أن الطلاق يسبب انخفاض التحصيل الدراسي وانخفاض في مستوى الطاقة لدى الأبناء والشعور بالإجهاد وارتفاع مستوى التوتر، ويمكن التغلب على هذه الأعراض بالاهتمام بالغذاء متكامل العناصر وممارسة الرياضة، ولا مانع من استشارة المختصين والمستشارين حال تطلب الأمر ذلك .

مصروف الزوجة الشهري من باب الفضل وليس الوجوب

الثلاثاء, 03 / 6 / 2012 - 14:11
تقييمك: لا يوجد المتوسط : 5 (2 تصويتات)

كثيرات هن الزوجات اللاتي يثرن المشاكل الأسرية بسبب مصروف البيت والمطالبة بأهمية وضرورة تحديد مصروف شخصي لشراء احتياجاتها الخاصة, وشكوى الزوجات بخصوص المصروف لم يقتصر مناقشتها داخل إطار الأسرة فحسب, وإنما كثيرا ما تناقش مع الصديقات وفي العالم الافتراضي داخل المنتديات المختلفة وأيضا في بريد القراء في الجرائد المختلفة,

ومنها ما أرسلته (س. ع ) إلى بريد قراء إحدى الجرائد تقول في رسالتها: " كنت في بيت أهلي لا أطلب شيئا ولي كسوة شتاء وكسوة صيف بالإضافة إلى مصروف شهري خاص بي, حرة التصرف فيه, وعندما تزوجت ظننت أنني سأمشي على نفس المنهج فوجدت زوجي لا يشتري لي أي كسوة, لا في الشتاء ولا في الصيف وطلبت منه مرارا أن يعطيني مصروفا شهريا خاص بي ولكنه رفض رفضا باتا, وتتساءل:ألا يوجد في الشرع ما يلزمه أن يعطيني مصروفا؟ أكون حرة فيه اشتري ذهبا (أحوشه), أجدد بيتي, أشتري ماكينات متطورة لمطبخي, أشعر نفسي بالسعادة, علما بأن دخله يسمح بذلك.

وحول هذه الشكوى التقى (موقع وفاء لحقوق المرأة ) بالدكتور محمد سعدي, عضو هيئة التدريس بجامعة الأزهر وعضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين, للرد على هذه الاستفسارات والذي أكد بدوره بأن المصروف الخاص بالمرأة من باب الفضل والإحسان لدى الزوج وليس من باب الإلزام والوجوب واليكم نص الحوار:

بداية كيف كرم الإسلام المرأة وحفظ حقوقها المالية؟

قبل أن نتحدث عن مظاهر تكريم الإسلام للمرأة نذكر المعاملة التي كانت تلاقيها المرأة قبل سطوع شمس الإسلام، فقد تعرضت المرأة لكثير من أشكال التمييز والعنف، فالمرأة الرومانية مسلوبة الإرادة لا حق لها في التملك وبالطبع لا حق لها في ميراثها من أبيها، ولا تستطيع أن تطلب الطلاق من الرجل، وكونها أنثى كفيلا بأن يحرمها من الأهلية.

والمرأة الصينية من حق زوجها بيعها، والمرأة الهندية عليها أن تحرق نفسها بالنار التي يحرق بها جسد زوجها الراحل إذ لا حق لها في العيش بعده،

والمرأة الجاهلية كانت تتعرض للوأد في بعض قبائل العرب، وكان من المقدَّر عليها أنها إذا مات زوجها ورثها ابنه كما يرث باقي متاع البيت، فضلا عن حرمانها من الميراث.

والمرأة الفرعونية على الرغم من أنها وصلت لسدة الحكم، ولكنها كانت تقدم قربانا للنيل حتى أبطل الإسلام هذه العادة الشيطانية في عهد الصحابي الجليل عمرو بن العاص بأمر من أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

وماذا عن علو شانها في ظل الإسلام. ...

أتى الإسلام والحال كما هو والفوضى تعم الأرض، والهوى صار إلها معبودا، والأعراف الفاسدة سائدة منتشرة بين الناس فحارب الإسلام هذه الأعراف الفاسدة، وأعاد للمرأة مكانتها، وإن كانت المرأة لاقت تمييزا خارج الإسلام فالمرأة المسلمة لاقت تميزا, فأصبح لها حق طلب الطلاق في الإسلام كما لها أن تختلع من زوجها إن رفض الطلاق، ولها ذمتها المالية المستقلة، ولها الحق في البيع والشراء ولها الحق في التملك وجميع ألوان التصرف من هبة وهدية ووصية، ووقف ولها الحق في التعلم والتعليم إلخ.

وكانت المرأة المسلمة إبان نهضة المسلمين الحضارية معتلية أعلى الدرجات في العلم، ونذكر على سبيل المثال أن شيخ الإسلام ابن حجر العسقلاني عند ما ترجم لمشايخه في المعجم المفهرس ذكر الكثير من النساء اللاتي تلقى عليهن العلم، فقد ذكر أنه قرأ على نيف وخمسين امرأة.. كلهن شيوخه في العلم، فأعاد الإسلام للمرأة حقها المسلوب في الإنسانية، وصارت المرأة تاجرة وعالمة بل وتتولى أمر ضبط الأسواق، ومراقبة حركة البيع والشراء فيها، فهذه الشفاء بنت عبد الله العدوية القرشية قد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقدمها في الرأي ويرضاها ويفضلها وربما ولاها شيئا من أمر السوق.

تعاني الكثير من الأسر مشاكل كثيرة بسب حاجة الزوجة إلى مصروف شخصي خاص بها فهل من حق الزوجة مصروف شهري خاص بها؟

الذي يضبط العلاقة بين الرجل والمرأة في ديننا الحنيف أمران, أولهما العدل, والثاني الفضل, ويعد من حقوق المرأة الثابتة لها: حقها في النفقة والكسوة والمسكن الصالح الملائم لها، كما لها الحق في العلاج، والزوج إن قصَّر في هذه النفقة الواجبة عليه فإنه يجبر عليها جبرا، فيجب على الزوج أن ينفق على زوجته بالمعروف من غير إسراف أو تقتير قال تعالى: "وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا" [البقرة/233] ولحديث معاوية القشيري عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله، ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال "أن تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه، ولا تقبح، ولا تهجر إلا في البيت" " رواه أبو داود

ويجب عليه المسكن حسب طاقته أيضا لقول الله عز وجل أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ ( الطلاق :6 )

أما الفضل والإحسان فيجعل الرجل يجيب زوجته لطلبها مصروفا زائدا عن حقها في النفقة الواجبة فهذا من باب الإحسان للزوجة والرفق بها، وما كان الرفق في شيء إلا زانه، هذا من غير إلزام عليه ولا وجوب، ولكنه من باب حسن العشرة والمروءة، ولا سيما إن كان الزوج قادرا على هذا وكان الله موسعا عليه، جاء في حديث لحديث جابر الذي أخرجه مسلم في صحيحه وفيه " إذا أعطى الله أحدكم خيرا فليبدأ بنفسه وأهل بيته "

وهل الزوجة الموظفة تختلف عن الزوجة الغير موظفة في هذه الأحكام؟

هذه حقوق ثابتة للمرأة بشكل عام بصرف النظر عن كونها موظفة أم لا, وإن كان هناك أي اتفاق بين الزوج والزوجة على نمط معين, فما دام الاتفاق سيده فلا مانع.

كثير من الزوجات وخاصة في دول الخليج يتفق مع أزواجهن بفتح حساب بنكي لهن وإيداع المصروف به تلقائيا دون الطلب أو أخذه باليد فما تعليقكم على هذا الأسلوب في العلاقات الزوجية؟

يرجع الأمر في ذلك إلى حال كل زوج مع زوجته، وكل أدرى بحال نفسه، وكل له اختيار الطريقة التي يريد أن يوسع بها على أهل بيته سواء أعطاهم المال نقدا أو وضعه في بنك، ولا يتغير هذا الحكم بغنى المرأة أو فقرها، أو كانت عاملة أو لا؛ لأنَّ هذا المصروف من باب الفضل والإحسان وليس من باب الوجوب والإلزام .

وهل للزوجة الحق في التصدق من مصروفها دون علم الزوج أو مجاملة من تريد وبأي شكل دون إعلامه؟

هناك عدل وهناك فضل في هذه المسألة أيضا, فالعدل يقضي أنه إذا دخل ملك المرأة مالا فإن لها كما بينا ذمتها المالية المستقلة، ولها أهليتها الكاملة ومن مقتضيات هذه الأهلية أن تنفق مالها حيث تريد من غير إسراف أو تبذير.أما الفضل فيقضي أنه من باب الإحسان للزوج ومن حسن عشرة المرأة لزوجها أن تخبره إذا أراد أن يعرف فهذا من باب تقوية جسور العلاقة بين الزوجين وهدم لمداخل الشيطان إذا أراد أن يتسلل لهذه الأسرة.

أما إذا أرادت المرأة أن تنفق من مال زوجها الخاص به، أو من المال الذي دفعه الزوج لها لكي يكون من نفقتها الواجبة عليه، فإنه لا يجوز لها أن تنفقه في غير المصارف التي حددها لها الزوج إلا بإذنه, للحديث الذي رواه الترمذي بسنده عن أبي إمامة البهلي في خطبة الوداع: " لا تنفق امرأة شيئا من بيت زوجها إلا بإذن زوجها " بخلاف الشيء اليسير الذي لا يؤبه به فهذا يجوز لها أن تتصرف فيه بغير إذن زوجها.

وقد استثناه العلماء من المنع لأن الشيء اليسير قد جرت العادة بالتسامح في مثله, وقد روى مسلم عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أطعمت المرأة من طعام زوجها غير مفسدة, كان لها أجرها بما أنفقت, ولزوجها أجره بما اكتسب, وللخازن مثل ذلك، لا ينقص بعضهم من أجر بعض شيئا "

والله أعلم, داعين الله الهداية لجميع الأزواج والزوجات.