الاثنين، 13 ديسمبر 2010

شعار الأمهات: في البحث عن عريس كل الوسائل مشروعة


رشا عبيد

تذكرت ملامح أمي المليئة بالقلق والخوف على مستقبل بناتها وهي تدعو لي بالزوج الصالح أنا وأختي، ولا أنكر شعوري أيضاً بالخوف على مستقبل ابنتي التي لم تمض من عمرها سوى ثلاث سنوات وبضعة أيام حينما قرأت دراسة صادرة عن المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية تؤكد بأن نسبة غير المتزوجين من الشباب من الجنسين بلغت بشكل عام حوالي 30%، وبالتحديد 29,7%للذكور و28,4% للإناث.
وقد تناول الإعلام المصري هذه المشكلة في الدراما التليفزيونية إما بتأييد العنوسة في حالة عدم وجود العريس المناسب؛ كما في مسلسل "بنات فوق الثلاثين" للمؤلفة منى نور الدين الذي تلقي أحداثه الضوء على أن تأخر سن الزواج لا يعني أن تشعر الفتاة بالخطر مادام لديها ما يحقق لها النجاح كالعمل، وحتى لا يدفعها هذا الشعور إلى الهرب إلى زوج غير مناسب لمجرد الخوف من شبح العنوسة فيؤدي بها غالبا إلى تجربة زواج فاشلة.

ولعل صدى صوت هند صبري وهي تقول على الملأ عبارة "عايزة أتجوز" أمام كل من أبيها وأمها وجدتها وأخيها لم ينته بعد؛ فهي تقدم صورة لفتاة نهاية العشرين المتعلمة تعليما عاليا ولكن تتمنى الزواج من أي رجل لمجرد الرغبة في ألا يطلق عليها "عانس"، حتى ولو هذا الرجل غير متكافيء معها من جميع الجهات.

"يا مخلفة البنات يا شايلة الهم للممات"

ولكن ماذا عن الأمهات؟...

ما إن تصل الفتاة إلى سن العشرين حتى تبدأ الأم في تذكير ابنتها أن قطار الزواج قد يفوتها إن لم تقبل بالعريس المتقدم، ويبدأ القلق حول أسباب تأخر عروض الزواج يخيم على الأسرة ويأخذ حيزا كبيراً من اهتمامهم اليومي، وترفض الأم أن تقف مشلولة الأيدي أو عديمة الحيلة كما شاهدنا سوسن بدر –الأم في مسلسل "عايزة أتجوز"- التي لم تكن تمل من البحث عن وسائل عديدة للخلاص من هذا شبح العنوسة المخيف واللجوء إلى الحيل المختلفة.

الأمر على أرض الواقع لم يختلف كثيراً؛ فبعض الأمهات يجدن في اللجوء إلى المشعوذين حلا مناسبا لمعرفة أسباب تأخر زواج بناتهن، ولا يعطون بالا لكمية النقود التي تنفق في هذا الشأن للوصول إلى حل وهمي للخلاص من مشكلة العنوسة.

تحكي لي جارتي عن الرعب الذي داهمها عندما اقتربت ابنتها من أواخر العشرينيات، وحينها بدأت تفكر في اللجوء إلى المشعوذين بعد أقنعها أحدهم بأن ابنتها (معمول لها عمل) بعدم الزواج، كما حكت لي عن جلسات الزار التي كانت تقيمها في بيتها بوجود ابنتها حتى تقدم لها العريس وتم زواجها، والغريب أن هذه الأم مقتنعة تمام الاقتناع حتى الآن بأن ابنتها لم تتزوج إلا نتيجة لهذه الشعوذة والخرافات.

البعض الآخر من الأمهات يجدن في المناسبات الاجتماعية حلا لمشكلة العنوسة عند بناتها فما أن تظهر أي مناسبة اجتماعية في الأفق حتى تبدأ الأم في الاهتمام الزائد بأن تكون ابنتها في أبهى صورها علها تعثر على الزوج المناسب، وهذا ما أكدته السيدة فاطمة التي ترى أن الزوج لن يأت إلا عن طريق هذه المناسبات، فتهتم دائماً بأن تشتري لابنتها الملابس الجديدة أو بتأجير أزياء السهرات مع قدوم أي مناسبة اجتماعية في العائلة، ولا مانع من وقوف ابنتها في حلقة أصحاب العروسة والعريس أو التمايل من أجل لفت الأنظار إليها.

" ظل راجل ولا ظل حيطة"

كثير من الأسر تقيس تأخر سن الزواج بمعايير الماضي دون النظر إلى ظروف العصر الحالي وأزماته وهذا ما يدفعها إلى الموافقة بأي عريس دون أخذ المستوى العلمي أو الاجتماعي في الاعتبار فنجدها تفضل لقب الزواج الفاشل عن لقب العانس وأكثر هذه التجارب الزوجية تنتهي بالطلاق وهذا ما أكدته مدام تهاني والتي بدأت حديثها بالمثل الشعبي ظل راجل ولا ظل حيطة، وبمعاييرها الغريبة تقول بأن البنت إذا ما تخطت سنوات العشرين يصبح وضعها في بيت أهلها غير مرغوب به.

طريقة أخرى تتبعها بعض الأمهات عوضاً عن "الخاطبة" التي انتهى عصرها هذه الأيام؛ وهي الحديث عن مزايا ابنتها المقبلة على الزواج وصفاتها الحسنة أمام معارفها وجيرانها وأمام الأهل علها تنال تفكير أحدهم، فتروي صباح كيف زوجت بناتها الأربعة: كنت أذكرهم دائما بالخير والصفات الحسنة، وأحكي عن نظافتهم المتناهية، وإجادتهم لجميع الأعمال المنزلية أمام الأهل والجيران، وكانت النتيجة زواج بناتي الأربعة من شباب بنفس الشارع الذي أسكن فيه والحمد لله.

الشبكات الاجتماعية

وتؤيد دكتورة نعمت عوض الله بعض الحيل التي تلجأ إليها الأمهات فتقول: مع ارتفاع نسبة التأخر في الزواج نرى الأمهات في حالة خوف ورعب من أن يفوت بناتها قطار الزواج، خاصة أن للبنات "فترة زهوة" وهي فترة الدراسة الجامعية لتدخل بعد ذلك إلى "سوق البنات" أي يبدأ توافد عروض الزواج، لذلك يقع على الأم واجب تقديم بناتها للمجتمع الذي تعيش فيه بطرق سلمية كالظهور في المناسبات الاجتماعية سواء كانت أفراحا أو حتى مأتم فهذه هي المنافذ الشرعية للتعارف بين الأهل والمحيط المجتمعي.

وتضيف: أنا أحيي الأم التي تفعل ذلك في إطار معين من الالتزام كالتي تتحدث عن شطارة بناتها، بل أتمنى أن تكون جميع الأمهات بهذا المستوى من الذكاء الاجتماعي، وعلى العكس تماما نجد عائلات تغلق الباب على بناتها مقتنعات تمام الاقتناع بأن العريس سيأتي بمفرده دون أي محاولات، ولكن من أين؟ وكيف يتم ذلك؟.. وهنا يأتي دور الأم بأن تفتح الباب من جميع الجهات وفي النهاية لن تأخذ الفتاة سوى نصيبها.

وفي المقابل ترفض د. نعمت الإفراط في البحث عن زوج المستقبل؛ فتقول: بالنسبة للأمهات التي تلجأ إلى الزار والشعوذة والذي رأيته بالفعل أكثر من مرة، فبالرغم من أني لا ألومهن وأتفهم موقفهن وأعذرهن، فما دفعهن إلى ذلك هو القلق والإحساس بالخوف على مستقبل بناتهن، ولكنه في النهاية بالطبع ضعف إيمان منهن.

وتنوه أن العنوسة أو تأخر سن الزواج ليس نتاجا للتغيرات الاقتصادية بقولها: هي نتاج تغيرات أخرى كثيرة نابعة من أنفسنا حين فقدنا أشياء كثيرة بداخلنا واختلفت مقومات إقامة البيت، وأصبحت شروط البنات أو الرجال غير منطقية ولا تنطبق على أي شخصية.. والغريب أننا نرى هذه الأيام بنات أصبحن يتباهين بعنوستهن وما أكثر الـمجموعات المشابهة لهذا النمط على الفيس بوك فالزواج سنة مؤكدة، وأطالب هؤلاء بعدم وضع شروط تعجيزية قد تأتي نتيجة تصورات الفتاة عن نفسها أو عن العريس المتقدم، وفي هذا أوضح أن التكافؤ الثقافي هو المطلوب وليس الجامعي فمن وجدت من يكافئها في المستوى الثقافي ومستوى الطموح والتفكير أتمنى ألا تضع عقدة الشهادات الجامعية نصب أعينها.

وعن رأيها في عرض مشكلة العنوسة من خلال مسلسل "عايزة أتجوز" أكدت دكتورة نعمت رفضها التام للأسلوب الذي طرحت به القضية والذي وصفته بالفجاجة: فبناتنا أرقى بكثير وبعيدات كل البعد عن مثل هذه التصرفات التي ضمنها المسلسل، فالمبالغة في المشاعر شيء جارح للفتاة التي لم تتزوج بعد.
http://www.onislam.net/arabic/problems-answers/girls/127058-2010-12-12-09-42-22.html

ليست هناك تعليقات: